السيد الخميني

39

المكاسب المحرمة

في الأعصار والأمصار ، قال الشيخ ( 1 ) سرجين ما لا يؤكل لحمه يجوز بيعه ( إلى أن قال ) ويدل على ذلك بيع أهل الأمصار في جميع الأعصار لزروعهم وثمارهم ، ولم نجد أحدا كره ذلك ، ولا خلاف فيه ، فوجب أن يكون جائزا وعن السيد الاجماع على جواز الانتفاع بها ( 2 ) والانصاف أنه لا ينبغي إطالة الكلام في مثل المسألة ، بل لا بد من تأويل ظاهر المفيد وسلار ( 3 ) والشيخ في النهاية ( 4 ) مع تشويش عبارة النهاية ، واحتمال كون مراد سلار من العذرة عذرة الانسان ، أو مع عذرة غير المأكول ، ومن الأبوال مطلقها واستثنى منها بول الإبل ، وإنما حرم بل غيره لعدم منفعة حتى في الظاهر منه ، فيكون مما لا يجوز بيعه لذلك ، بل ما ذكرناه محتمل كلام النهاية أيضا ، ولم يحضرني كلام المفيد ( رحمه الله ) كما لا ينبغي التأمل في جواز الانتفاع بالعذرة النجسة ، سيما عذرة الانسان ، للسيرة المستمرة في الأعصار على الانتفاع بها في التسميد . فعن المبسوط . ( 5 ) أن سرجين ما لا يؤكل لحمه ، وعذرة الانسان ، وخرء الكلاب ، لا يجوز بيعها ، ويجوز الانتفاع بها في الزروع والكروم وأصول الشجر بلا خلاف ، ويظهر من العلامة وغيره أن جوازه للتسميد مفروغ عنه ، إنما الكلام في جواز بيعها وصحته ، فهل يجوز مطلقا ، كانت من الانسان أو غيره من الحيوانات الغير المأكولة ، أو لا مطلقا ، أو جاز في غير الانسان ، أو العكس ، وجوه يتضح الأوجه منها بعد النظر في الأخبار وكلمات الأصحاب فنقول إن الروايات الواردة في المقام ( كما تقدم بعضها ) قد علق فيها الحكم على عنوان العذرة ، ففي رواية يعقوب بن شعيب ( 6 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ثمن العذرة

--> ( 1 ) راجع الخلاف - كتاب البيوع - مسألة - 310 ( 2 ) راجع الغنية - أول كتاب البيع ( 3 ) راجع المراسم - أول المكاسب ( 4 ) باب المكاسب المحظورة ( 5 ) كتاب البيوع فيما يصح بيعه وما لا يصح ( 6 ) الوسائل - كتاب التجارة الباب 40 - من أبواب ما يكتسب به وهي مجهولة عندي بعلي بن مسكين